مجتمع سلبي negative society
من السذاجة أن نظن بأننا نعيش في مجتمع الفضيلة..
و من العار أن ننكر انتشار التدليس و الفساد و بزوغ نجم الفسدا في المجتمع الذي نعيشه..
و من الصعب أن نغير أقدارنا إلا لو بدأنا بتطهير أنفسنا من كل أشكال الموبقات التى تحيط بنا من كل جانب سواء في أماكن العمل أو في المدارس و الجامعات أو الشوارع أو حتى في البيوت..
من يستطيع أن يغير من نفسه أو من أهله و نحن محاصرين في بحور من الفتن التي تحوم حولنا كما تحوم الذئاب حول فرائسها...
لقد أصبح الكثيرَ منا عبيدا لمنصات الميديا و الإعلام و وسائل التواصل الإجتماعي و ما يقدمونه لنا من مواد تهدف لتغييب العقول و تخريب الأجيال و البيوت و محو الهوية..
لقد نجحوا في تحقيق أهدافهم المشبوهة و نصبوا شباكهم حول
البشر التي استجابت للتغيير بسهولة و أقنعتهم بالأسوأ و أصبح من الصعب أن يتغيروا للأفضل لأنهم إختاروا أن تكون الراحة في متناول إيديهم دون تعب أو مشقة مثل الريموتات و الهواتف الذكية فهجروا دينهم و قرآنهم من أجل متاع الدنيا.. تنازلوا عن المبادئ و باعوا ضمائرهم لشياطين الإنس و الجن و أصبحوا يعيشون داخل أكذوبة كبيرة تدعى مواكبة الحضارة و التحضر..
فإنتشر الزنا داخل ثوب الصداقة ما بين الرجل و المرأة.. و تسابقت النساء في كشف مفاتن أجسادهن أمام إبهار الكاميرات و تريندات المهرجانات.. و أصبح المال سيد الجميع فأصبح الربا مبدأ أساسي في المعاملات.. وأصبحت الرشاوي علوم تدرس في مجالات الحياه تحت مسمى ( المصالح ) سواء في المؤسسات الخدمية أو حتى في شراء أصوات الناخبين.. فإرتفع صوت الباطل في شتى صوره.. تطبيل و نفاق.. غيبة و نميمة.. قتل و سرقة.. سوء الخلق.. إستغلال السلطات و المناصب في تحقيق مصالح شخصية أو مجاملات دون حق.. تزوير.. أكل حقوق الأيتام و الضعفاء.. الإفتراء عل خلق الله بتأجير الفتوات و الجاردات من أجل الإستمتاع بالإنتقام و الترهيب و كأنه قانون الغاب.. إستغلوا حاجة الفقراء و ربحوا من ورائهم الملايين من تجارة الأعضاء و السلاح و الدواء و المخدرات.. باعوا الوهم للبشر..
نحن أمام نهاية المطاف و هي قادمة لا محالة.. و مضى الكثير و لم يتبقى إلا القليل و الأحداث تتسارع و العلامات تظهر و نحن في غفلة عن المصير الذي ينتظرنا و لم نتعظ بعد لا من دفن موتانا و لا من العلامات التي تظهر فينا من أوبئة تفتك بالأجساد.. المجاهرة بالبغي و المنكر.. إستحلال الحرام.. أكل السحت.. هتك أعراض الأطفال و المحارم.. الظلم ينتشر.. الحقوق تضيع...
فأصبح العدو يستغل ضعفنا و يمرح و يتبجح فى إحتلال أراضينا و يتباهي بإراقة الدماء و قتل الأطفال و تخريب الزرع و تدمير المساجد و الكنائس و نحن مكتوفي الايدي مكممي الأفواه بل إننا نتقاتل فيما بيننا على العروش و مناصب الدنيا ..
الشيطان يحكمنا و لا يجد من يردعه لأننا جميعا في غفلة شغلتنا الدنيا عن ديننا فأصبحنا ضحية لأنفسنا التي دائما ما تضلنا عن الطريق المستقيم...
فمتى نتمرد عليها و نعود إلى فطرتنا فطرة الله حتى يرضى الله عنا و تعود إلينا البركة في الرزق و الصحة و الأولاد و الخيرات التي سلبت منا عقابا لنا على ما وصلنا إليه ظنا منا بأن هذا هو التقدم و حياة التحضر.. نمتلك أحدث الهواتف و السيارات و نرتدي أفخم الساعات و تريندات ملابس بيوت الأزياء و نتعطر بأرقى أنواع العطور و نقتني الطائرات الخاصة و نمتلك حسابات في البنوك و نتشتري المؤهلات العلمية من أجل الوجاهة الإجتماعية و الألقاب و اليافطات الباقة.. عيادة الدكتور فلان و مكتب المهندس علان و عزبة اللواء عدنان.. طبقة تمتلك رؤوس أموال و عقارات و أملاك و مصانع و مجوهرات و ترتاد النوادي و المصايف و الشقق الخاصة في أنحاء العالم إلخ..
و الواقع أن كل هذه المظاهر الزائلة الفانية تعتبر مرحلة مؤقتة تجري بنا إلى أجل مسمى..يمكن تلخيصها في الأية.. إن أكرمكم عند الله أتقاكم
فإنهضوا من غفلتكم و من كبريائكم إرجعوا لدين الله و إستغفروه و إنصروه و أحسنوا للناس انشروا العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى.. لعله يتقبل و يغفر لنا ما قدمنا و ما أخرنا..
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
و أخيرا.. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

تعليقات
إرسال تعليق