من المسئول

 لماذا إنتشرت الأوجاع و الأمراض المزمنة بيننا حتى صار السرطان كابوساً مظلماً بين الشباب و الأطفال و الشيوخ و النساء و لم يكن السرطان وحده سبباً في ذلك هو أو حتى ظاهرة إنتشارالموت المفاجئ الذي لم يرحم صغيراً أو كبيراً.. بل  هما و بقية الأمراض المزمنة التي أصبحت تنهش في الأجساد كالسكـر و الضغط والفشل الكلوي والروماتويد إلخ...

فهل نعيش علامات الساعة الصغرى التي تتحقق حالياً .. أم هل بسبب فساد ضمائرالخلق الذي أصبح ظاهرة تستحق الدراسة نتيجة لإنتشار اللاوعي بدين الله و ثوابت الحلال و الحرام

هل هو  نتيجة لإستنشاق الهواء الملوث بعوادم السيارات أم من شرب المياه الملوثة بمخلفات و عوادم المصانع التي تلقى في مياه النيل أم بسبب موت ضمائر بعض المسئولين عن توفير الأطعمة الملوثة سواء الذين يقومون بزراعتها بمياه مخلفات الصرف الصحي أو الذين لا يراعون الله في إستخدام الهرمونات لمضاعفة كمية و حجم الزرع بأغراض الأرباح السريعة أو بعضهم ممن يقوم بإستيراد أطعمة لا تصلح للإستخدام الآدمي و يقوم بدفع الرشاوي و الإكراميات لفاسدين آخرين لإدخالها للأسواق 

أو هـــل هو نتيجة لسوء التخطيط و فساد المحليات أم هو نتيجة طبيعية للإحتلال الثقافي و الإختلال التكنولوجي في  الميديا و الإنترنت ...  أم يكون بسبب أمراض النفس الخبيثة و الأمارة بالسوء مثل الحسد و الغل الذي إمتلأ في قلوب بعض العباد  ويحسدون إخوانهم ممن فضلهم الله في الرزق و الأنعام ... ربما يكون بسبب غياب  الضمير الذي أصبح لا يفرق بين الحلال و الحرام ويقوم بإختراع طرق و ثغرات و أساليب ملتوية لكي يحلل المـــال و العيش ..أو تلبيس أحدنا تهمة لأخيه زوراً و بهتاناً  مقابل محضر مظبط من أمين شرطة فاسد  أو إيجاد ثغرة بالقانون من محام فاسد لبراءة قاتل محكوم عليه بالإعدام أم الإعتداء جماعياَ على نفس بريئة من أجل نزوة شيطانية أو أكل مال يتيم طمعاً ..  بطريق الظلم أو عن طريق الرشاوى .. 

أم هل هو العسكرى الغلبان الذي يمسك بدفتره ليهدد كل من يركن سيارته مخالفاً أما الدفع أو تحرير المخالفة  .. أم هل هو الكناس الذي يتمايل حولك لكي تتنازل له عن جنيه أم سايس بلطجي يخترع لنفسه عمل في الشارع لمسح سيارتك النظيفة أو ليقوم بمساعدتك لتركن سيارتك مقابل الجنيه ..  أصبح فتح أي باب مغلق سهلاً أمام  الجنيه  ..  رخصة السيارة .. رخصة المباني .. تركيب عداد الكهرباء و المياه  ..حتى إستخراج إستخراج الفيش  .. أو غش البائعين من أجل الجشـع و الطمع أو شراء الشهادات العلمية . من المسئول ..!

أم هؤلاء البلطجية الذي يسيطرون على مواقف سيارات الآجرة ويأخذون إتاوة من سائقي الميكروباص تحت سمع و بصر الجميع من مسئولين الموقف و العساكر و أمناء الشرطة الفاسدين مقابل نصف الإتاوة و عندما أسأل أحد السائقين هل هي  الكارتة فيضحك مستهزءاً بل ( الإتاوة) فأقول له بألم إشتكي .. فيضحك مرة أخرى قائلاً و مين يقدر يشتكي الحكومة .. أنت مش مصري و لاا  أيه .. يا عم إحنا عايزين نعيش ..  !!  بالله . ما هذا الفساد ؟ من المسئول ..!

وما تفعله المحسوبية و الكرسي في إختيار المعينين فالأقارب أولاً و لو بدون خبرة  الكرسي فيهـــرب  صاحبها لكي تلتقطه دول تعرف مدى الإستفادة منه  أم هل هو إستخدام التكنولوجيا و الهندسة الوراثيــة و الهرمونات في  طعامنا ..  أم الإهمال  و التسيب في  المستشفيات من الأطباء و التمريض و العمال .. أو هو الشئ لزوم الشئ ..  ماذا يحدث في مصر ؟  و كيف نمر من هذه الأزمات  .. ! من المسئول ..!

وهل مثل هذه الأفعال تربي الإنتماء فينا أم تربي فينا معاني أخرى ربما تجعل أحدنا مجرماً أو إرهابيــــاً  و كيف لا و هذا الظلم تفشى  هل حقاً هو غضب الله علينا فيسلط  علينا الحكـــــــام و الولاة و الأمراض و الأوبئة .. ما هذا ؟  أم من المسئول ..!

حتى شهر رمضان الذي يأتي مرة كل عام لم نتركه لحاله بل تحارب العبادة فيه بإلهاء العقول عن طريق كمية لا حصر لها من المسلسلات و البرامج الماجنة و المباريات  و الإعلانات التي لا تهدف أبداً للإرتقاء بوجدان العابدين بل هي موجهة لمحو الهوية الدينية و غسيل للعقول لتجعلها تدور في دائرة لا يستطيع أن يخرج منها ..

أنه الشيطان الذي يخطط و يلهم الفاسدين ليتحكم في الناس عن طريق بث الدراما و الفن إلخ .. في حين تجد مساحة برامج الوعظ و الإرشاد الدينية قليلة جداً بالنسبة لما يتم عرضه و رغم إننا بلد الأزهر الشريـــف و البلد التى ذكرها الله في كتابه الكريم إلا إننا رضينا بالواقع و إستسلمنا للفساد  ..

لقــد أصبحت ظواهر يجب أن تكون محل دراسة مثلها مثل ظواهر الإحتباس الحراري و النحر و تآكل الدلتا و الحروب التي تقوم كل ساعة لأسباب تافهة إما لنهب ثروات البلاد الضعيفة أو حباً في القوة و البغي و الإمتلاك  أو الفتنة و التفريق بين أبناء الوطن الواحد بتقسيم الدين إلى فرق و جماعات و طرق...  و ما أكثر التفاهة في قتل الصديق لصديقه من أجل موبايل أو بضعة جنيهات أو أخ لأخيه في تقسيم الميراث أو حدود أرض .. من المسئول ..!

 فهل أصبحنا علمانيين مغيبين بمنهج الرأسمالية و الماسونية التي غيرت هويتنا و ثقافتنا وحضارتنا حتى آثرت علينا كمصريين  في الملبس و المأكل و المشرب و التعليــــــم و الثقافة  ..  هل ننتظر زلزال أو بركان أو خسف حتى نفيق من هذه الغفلة  .......  متى نستيقظ من نومنا العميق و نخرج من تلك الدائرة التى ندور فيها كأنها تيه  بلا هدف سوى أننا نلهث خلف أحلامنا و آمالنا و قوت العيش من أجل الحياه و تربية الصغار للوصول إلى كليات القمــــة و إمتلاك السيــارة و الفيلا و الكنوز  بلا مبادئ  نريد المجد و التعالي في الدنيا و ما هى إلا متاع الغرور...  الطبيب و السباك  ما الفرق بينهم هذا إنسان و هذا إنسان من تراب و لكن الله فضل بعضهم على بعض  و الحقيقة إن أكرمكم عند الله أتقاكم  و الحياه تمضى إلى زوال حيث لا يبقى سوى وجه ربك ذو الجــلال و الإكرام  و الأخرة خيـراً و أبقى لو كنتم تعلمون

  



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أضغاث أحلام

منقول.. لتنوير العقول

الفيتو