إمرأة متعددة الوجوه
إمرأة قلما تجد مثليها بين العصور ليس في مثل جمالها أو لأنها كيف تبدو.. إنها تملك وجوها متعددة و تتقمص أدواراً رائعة ...فهي في الصباح تبدومثل الرجال خصوصاً عندما تقود سيارتها اللاند كروز رباعية الدفع عائدة من مقر عملها بوسط المدينة.. لتقتحم طريق صحراء المقطم بكل سرعة وقوة و ثبات حتى تصل إلى بوابة قصرها المشيدفوق ربوة عالية و المزود بأنظمة مراقبة إلا و فتحت البوابة أتوماتيكياً ليستقبلها بحفاوة طقم من البودي جاردات في ملابس رسمية يقوموا بتحيتها قبل أن تنطلق إلى البوابة الداخلية للقصر... و سرعان ما تتوقف السيارة ثم تخرج منها و هي في كامل الرشاقة وتتجه نحو الداخل ..... كانت الساعة تعلن أنها الرابعة عصراً حينما بدأت مراسم تناول الغذاء بصحبة سكرتيرتها الخاصة في غرفة الطعام حيث كان الخدم يقومون بخدمتهم ... و بعد وقت قصير إنتهوا من تناول الطعام .... أما هي فتوجهت بنظرها إلى سكرتيرتها تسألها عن مواعيد اليوم و سرعان ما نظرت السكرتيرة إلى هاتفها الأي باد و هي تذكرها بأن الليلة الحفل الأوبرالي الذي إعتادت أن تشاهده ...
في ذلك المساء تغير الوجه الذي رأيناه في الصباح لإمرأة لا تجزم بأنها إمرأة فقد إختفت ملامح أنوثتها صباحاً في طقم الجينز التي كانت ترتديه في العمل .... أما الأن فهي تبدو كأنها إمرأة حقيقية فقد إعتنت بمظهرها ... أطلقت خصلات شعرها الكستنائي لتسقط بين حاجيبها فتقوم بكل دلال بتحريك هذه الخصلات للخلف فتظهر جمال لون عينها و قد تراصت أهدابها كأنها تابلوه لفنان من العصور الكلاسيكية و تدلى قرط صغير رقيق من أذنيها بينما كانت هناك سلسلة ذهبية حول جيدها تنتهي بأول حرف من إسمها من الذهب المنقوش بقطع الماس البراق... و كانت ترتدي فستان أسود اللون جعل وجهها كالقمر في ليلة بدر فصار الرجال يلاحقونها و هم لا يستطيعون إخفاء إعجابهم بهذا الجمال الذي يأخذ الأبصار.. بل و كانت النساء أيضاً يلاحقنها بأعينهم حسرة على أنفسهم و تمنوا لو أن كانوا يخضعوا لمثل هذا الجمال ... كانت تنصت بإنسجام للحفل الأوبرالي المصاحب بالموسيقي الكلاسيكية ... كانت هانم بمعنى الكلمة.... كانت لا تشعر بأحد غير نفسها في المكان ربما تكون ثقة أو كانت هائمة مع الأحداث ...
كان هذا وجهها الأخر .... أما الوجه الثالث فكان في المطار و هي تتوجه إلى طائرتها المتجهة إلى دولة أوربية ... فكانت ترتدي دريل طويل و تغطي شعرها بإيشارب أزرق اللون زادها وقاراً و كانت تحمل حقيبة يد كلاسيكية ... و في كفيها وثيقة سفرها و كانت تعبر من الممر الخاص بالوصول إلى الطائرة ... و لكن كانت هناك عيون تراقب تحركاتها في الخفاء ... و بالطبع لم تلاحظها و إستمرت المراقبة الأرضية لها حتى وصلت إلى سلم الطائرة و سرعان ما أغلقت الأبواب ثم بدأت الطائرة في التحرك نحو وجهتها و ما هي إلا لحظات حتى كانت الطائرة تطير في السماء ... و في مكتب إداري داخل نطاق المطار الدولي ... جلس ثلاث رجال بملابس رسمية أمام قائدهم الأعلى رتبة و كان يجلس على كرسي مكتب فخم و هو يستمع إليهم و بعد أن إنتهوا من تقديم التقرير الشفهي تنهد و إعتدل قبل أن ينذرهم بأن هذه السيدة ليست كمثل أي سيدة .. إنها سيدة سيدات صفوة المجتمع و أحد أعمدة الإقتصاد في البلاد ... فأكد أحدهم بأنها في طريقها لعقد صفقة تاريخية سوف تكون الأخيرة لها و سوف تنهي إسطورتها المزيفة التي يعرفها الناس .. هذا بناء على المراقبة و مصادر المعلومات المقربة لهم ...
كانت مفاجأة من العيار الثقيل فهذه الفاتنة ذات الأربعين ربيعاً و التي طالما كانت قدوة لسادة المجتمع و حلم الرجال و الشباب ... وكانت تبهر الجميع بجمالها و هدوءها و ذكائها في المنزل و مكان العمل و النادي و كل مكان ترتاده ...و كانت تشارك في كل الأنشطة الخاصة بالجمعيات الخيرية و تساهم بالتبرعات للمستشفيات و المدارس و الفقراء.... فجأة إنتشرت حولها ملايين من علامات الإستفهام ... كيف .. ؟ .. و لماذا.. ؟ .. ومتى .. ؟ ... فإنها ثرية و لها واجهة أعمال قوية..فما الدافع وراء تجارتها في الخفاء في أقوى أنواع المخدرات التي عرفتها البشرية على مر التاريخ ...
كانت في رحلة لعقد أكبر صفقة في تاريخ منتجي هذا النوع من المخدرات ... و كانت عيون رجال الأمن القومي لا تغفل عنها في داخل أو خارج البلاد و تم تسجيل جميع اللقاءات و الإتفاقات على الصفقة بالصوت و الصورة ... لكنهم كانوا ينتظروا اللحظة المناسبة حتى تكتمل الخيوط و الأدلة التي تلقى بها في غياهب السجون ...
في ذلك المساء تم إقتحام مقر عملها و قامت قوات أخرى بإقتحام قصرها بالمقطم و تم عمل لجان من الرقابة الإدارية و الجهاز المركزي للمحاسبات لوضع أيديهم على ثروتها ... و تم وضع إسمها على قوائم الإنتظار بالمطار..
و توالت المفاجأت الواحدة تلو الأخرى ... لا يوجد أصول لها ... فقد قامت ببيع القصر و كل الأصول الأخرى التي تملكها و قامت بتحويل شركتها إلى شركة مساهمة في البورصة و لم تعد تملك أي أسهم فيها ... حتى أرصدة البنوك كانت زيرو ... لقد قامت بتحويل كل ثروتها السائلة إلى خارج البلاد إلى أحد البنوك السرية في جزر الكايمن... في حين جن جنون ضباط الأمن القومي و رؤساهم و حاولوا القبض عليها في الخارج ... لكنها كانت إختفت كأنها إبرة في الصحراء .... و كانت الصفقة التي سافرت من أجلها صفقة وهمية مزيفة حتى تستطيع أن تخرج و تهرب من البلاد بأمان ... لقد خدعت أجهزة الأمن و الذين قاموا بالإتصال بالإنتربول لمحاولة القبض عليها و إحضارها لمحاكمتها و لكن بلا جدوى... فقد إستطاعت بمنتهى الحكمة و الذكاء أن تخدع الجميع ...
في اليوم التالي ظهر الوجه الجديد لهذه المرأة و هي تتناول قهوتها من شرفة أحد المباني بعاصمة إحدى الدول التي لا توجد بينها و بين البلاد إتفاقية لتسليم الخارجون على القانون و كانت تبتسم في ثقة و هي تنظر إلى سفح الجبل الممتد على إمتداد البصر
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق