محو هوية
بمناسبة الخلاف و الجدل الدائر على مواقع التواصل الإجتماعي على
مشهد تريند القطة و الإمام الجزائري أثناء صلاة التراويح و ما بين من يعتبرها
معجزة أو آية من آيات الله و ما بين سخرية البعض من ذلك و إعتباره أنه منطق سطحي
غير سوي و تصاعد الجدال بينهم على وصف ما حدث بل و وصل الأمر لحد التراشق بالألفاظ
و القذف في الجهل بالدين و التشكيك في صحيح العقيدة إلخ..
ما شاء الله على فكرنا .. و الله أصبحنا ضحايا للفتن .. و التي
يصنعها و يستخدمها أعداؤنا للقضاء علينا دون عناء يذكر .. في الواقع للصهاينة الحق
أن ينهشوا في فلسطين و فيناطالما هناك وهن
في إيماننا وخلاف بيننا من خلال نظرتنا لبعض الأمور التي لا ترقى إلى أن تكون
سبباُ في زيادة مساحة الفراق و محو الألفة ما بيينا ... تكالبت علينا الأمم و
فرقوا بيننا شيعا و أحزاب و جعلونا دمي يحركونها كيف يشاؤا .. غيروا هويتنا بفكر
علماني و ماسوني انتشر مع الاسف حتى في مجتمع النخب من المثقفين في تناولهم النظرة
الدونية للحية و الجلباب و الحجاب و النقاب و محاولة تصويرها و كأنها رموزا للعنف و الإرهاب
في كتبهم و أفلامهم و مسلسلاتهم بل و في محاضراتهم .
يا سادة يا من تحكمون بالمظاهر
الإنسان ليس بجلابيته أو كرافتته ليس بمؤهلاته العلمية أو مناصبه .. فلا فرق بين
دكتور و عامل نظافة .. و لا بين مهندس و سباك .. الحقيقة إن أكرمكم عند الله
أتقاكم.. و أما المسلسلات و غيرها مما تحمله بعضها من رسائل الغرض منها تشويه
أصحاب اللحى و المتدينين و إلصاق العنف و الإرهاب بهم في حين يقوم البعض الأخر بتسليط الضوء على شكل
الحياه الذين يريدون أن يفرضوه علينا من خلال شخصيات أفلام و مسلسلات البطل السوبر
مان فيها قليل الأدب قاتل زاني أو من خلال برامج تافهة تسخر من خلق الله و تنشر
الفضائح إبتغاء حصد الملايين من المشاهدات لتحقيق الثراء السريع أو تناول حياة نجم
كورة عالمي ملحد لا يؤمن بلا إله إلا الله محمد رسول الله جسده ملطخ بالأوشام و
يرافق صديقته التي يعاشرها في الحرام و له أبناء منها ليكون مثلاً و قدوة لأبنائنا
.. فهو بالتأكيد شكل من أشكال الإنحلال و نشر الفحشاء و المنكر و البغي .. و لا
أظن أنه تسييس بل هو هدف شرير لحرب ناعمة المقصود منها محو هويتنا و حضارتنا التي
كانت فيما مضى نوراً يضيئ دروب العالم أثناء عصور الظلام .. و لا يزالون يقاتلونكم
حتى يردوكم عن دينكم ... لا يزالون يحاربوننا دون أن يهدروا قطرة دم واحدة .. إنها
حرب بالريموت كنترول تدار من بعيد أسلحتها التكنولوجيا و ميدان المعركة هو وسائل
التواصل الاجتماعي و وسائل الترفيه و هدفها القضاء على دين الاسلام و خلق أجيال
خاوية العقل من دينها قدوتها أبطال الرياضة و الأفلام و المسلسلات و الجيمز و
البلوجرز و اليوتيوبرز و هدفهم الأسمى هو الشهرة و الثراء ..
لقد فعلوا ذلك حتى يستطيعوا أن يستعبدونا و يمتصوا مواردنا و
نبقى متفرقين و مستهلكين لسياراتهم و دوائهم و أسلحتهم و حبوبهم و هواتفهم و
موضاتهم و إعلامهم و فكرهم لنظل أمة غارقة في ثباتها أمة لن تنهض أبدا .. أمة
كغثاء السيل كما وصفها المصطفى صلى الله عليه وسلم.. لنصبح مسلمين إسما و علمانيين
الفكر
فهذا ليس الواقع الحقيقي لقوميتنا و هويتنا العربية و
الإسلامية..مكانش ربنا قال علينا كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و
تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله... إلى آخر الأيات .. إذا أردنا أن ننجح كأمة يجب
أن نترك كل هذا الهري و اللغو و الفرقة خلف ظهورنا و نتفق على أن نكون كلنا يدا
واحدة كما أمرنا رب العزة .. و إعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. حتى نستطيع
أن ننتصر على أعدائنا
و في العموم فإنً دين الإسلام ليس صعباُ فهمه و لا يفرض على احد
و هو دين العدل و الرحمة و الحرية و المنطق و لنا في رسول الله أسوة حسنة فالنبي
الأمي كان قرأنا يمشى على الأرض عرف قبل و بعد الرسالة بالصدق و الأمانة و الرحمة
و الإخلاص و بعث رحمة للناس جميعا و ليتمم مكارم الأخلاق ً و لو كان فظاً غليظ
القلب لإنفضوا من حوله ..
الخلاصة أن الدين هو المعاملة و الإخلاص في العبادة و لايستطيع أحد أن يحكم على المؤمن باللحية و الجلابية و لاا البنطلون الجينز بالشكل المتعارف عليه فإن الله عليماً بذات الصدور المؤمن لا يحتاج إلى آية أو معجزة و كما قال الإمام الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، إنّما الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل و كفى بالقرأن معجزة تأملوا قوله تعالي في وصف الإيمان ... ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
فمتى نفوق من غيبوبتنا و نعود لهويتنا و نسترد كرامتنا ونحيي حضارتنا حتى تكون نوراً للأجيال القادمة لتكون قادرة على النهوض بعروبيتنا و إسلامنا و أوطاننا .. و بالطبع لن يحدث ذلك أبدأ إلا لو طبقنا شرع الله في الأرض و أصبح الدين مادة أساسية في التعليم .. و أقمنا العدل كما أمرنا الله و إستيقظ ضمير الامة و طبقوا الحلال والحرام على أنفسهم و على غيرهم في عمليات التجارة البيع و الشراء و الميراث و التعليم و الصحة و الصناعة و كافة المعاملات في حياتنا

تعليقات
إرسال تعليق