محاكمة إزازة بيبسي

إنهمرت الدموع على وجنتيها و هي تشاهد ممثل الإدعاء عن الشعب يقف و هو يلقي إليها بإتهامات بالجملة عن تسببها في إنتشار أمراض السمنة في طائفة الشباب من صغار السن بنسبة كبيرة و كذلك إنتشار أمراض أخرى مثل هشاشة العظام و تسوس الأسنان مما أصبح ظاهرة لا بد من القضاء عليها و إيقاف إنتاجها داخل البلاد.. 

فيما إعترض ممثل الدفاع عنها و هو يحاول إزاحة تلك الإتهامات عن موكلته متعللا بأنها كانت في يوم من الأيام لا غني عنها في كل منزل.. فهي كانت المشروب الشعبي الرخيص المقدم للضيوف وكان رفيق المتعة لبعض الناس في ليالي السهر و هي لمسة الحنية الباردة في يوم صيف حار... فكيف يتم إتهامها بأنها كانت السبب في إنتشار هذه الأمراض ... 

و تعجب و هو يتمتم بالكلمات ... أنتذكر لها سيئاتها و ننسى كل لحظة جميلة شاركتنا فيها.. كما أنها ساهمت أيضاً في فتح بيوت الكثير من أبناء الشعب سواء بالعمل في مصانعها أو كسلعة رائجة تساهم في دعم و إنعاش حركة الإقتصاد بالإضافة إلى أنها مصدر دخل للدولة حيث أنها ملتزمة بدفع الضرائب في مواعيدها و من حين لأخر تقوم بمبادرات و تبرعات لأعمال الخير في شتى المجالات..  و الدليل هو تحقيقها أعلى نسبة الأرباح بين المنافسين.. و على ذلك فلا بد من إنها مؤامرة من المنافسين لها... 

فصاح الإدعاء قائلا بأنها جاءت كالشيطان و تزينت للناس بسحرها البارد متعمدة فلم يستطع أحد أن يقاومها في عز الحر أو بعد تناول الطعام و تسببت في خلق حالة من  الفتنة للذين لم يستطيعوا مقاومة سحرها و جمال طعمها و رخص ثمنها فكانت ملاذا لكل من هزمه حر الصيف و عسر الهضم..  

أنها شر لا بد من القضاء عليها و إنزال أشد العقوبات بها و على كل من كان سبباً في دخولها البلاد.. 

و أكمل ممثل الإدعاء بأن مكونها الأساسي عبارة عن مواد مجهولة المصدر تضاف عليها نكهات للطعم و مواد آخرى بعضها ربما تكون مواد مسرطنة تتسبب في هلاك الإنسان على المدى البعيد بخلاف تسببها في ظاهرة إنتشار أمراض السمنة و السكرى و هشاشة العظام و تسوس الأسنان بين فئات الأعمار الصغيرة طبقاً للإحصائيات الصادرة من الجهاز المركزي و ذلك من خلال تقارير المستشفيات بوجود عجز في التعامل مع تلك الظاهرة لإرتفاع تكاليف العلاج مع زيادة حجم الحالات المرضية و التي ربما تصنف على أنها ربما تكون أحد وسائل حروب الجيل الخامس المفروضة للقضاء على الشعب على المدى البعيد..

 و أما ما يدعيه ممثل الدفاع عنها بأنها من أسباب نهضة الإقتصاد في البلاد فهناك بدائل محلية نافعة تستطيع أن تنافسها و تحل محلها إذا لاحت لديها الفرصة و توافرت لديها الإمكانيات الإستثمارية اللازمة لتوطين صناعتها في البلاد مثل مشروب الخروب و الكركاديه و التمر هندى  إلخ..

عندها أومأ القاضي من فوق المنصة لها لتتكلم بناء على طلبها وسط دموع باردة تتساقط نتيجة إنفعالها من الإتهام الموجه إليها و صاحت تنفي التهمة عن نفسها بأنها لم تغصب أحد على شراءها و شربها.. كما لا توجد أدلة على وجود ضحايا لها و ربما يكون عارض أو صدفة و أنها لا تستحق ذلك الهجوم الشرس عليها و  أن هناك من يحاول أن يقضي على نجاحها خصوصاً الإستخبارات التسويقية للمنتجات المنافسة و التي لا تستطيع المنافسة بشرف فتلجأ لوسائل غير شريفة بهدف إزاحتها من الأسواق..

عندها إستدعي القاضي بعض الشهود من ضحاياها لسماع أقوالهم واحداً تلو الآخر.. ثم أخيراً قام بإستدعاء احد الخبراء من المركز القومي للبحوث و كان طبيبا متخصصاً في الطب الشرعي..

 إستمع لسؤال القاضي حول مدى صلاحية المياه الغازية المتهمة للإستخدام الآدمي.. فرد الطبيب و أشار إلى أنه ثبت بالأبحاث و الأدلة أن المادة الأساسية المكونة منها تعتبر سر إقتصادي غير مسموح لنا بفحصه حيث تأتي في براميل خاصة من دولة المنشأ في سرية و لا يتم إضافتها للمنتج إلا من خلال الخواجة الأجنبي بنفسه أو وكيل عنه و في سرية تامة.. لكننا بعد تعدد البلاغات و رصد ظاهرة إنتشار الأمراض التي ذكرها ممثل الإدعاء قمنا بتشكيل فريق للبحث و الدراسة و تبين لنا بالفعل بأن معظم مكوناتها لها تأثير ضار مباشر على وظائف الكبد و الكلى على المدى البعيد و تتسبب في أمراض مزمنة كالسمنة و السكري و الفشل الكلوي بالإضافة إلى أمراض آخرى سرطانية و جنسية تسبب العقم و فشل العلاقات الزوجية ... 

وهنا تنحنح الجمهور من الرجال الحاضرين و كذلك النساء بقاعة المحكمة و أمام هذه الأصوات قام المستشار رئيس المحكمة بضرب المنصة بمطرقته الخشبية و هو يطلب منهم إلتزام الصمت و طلب مهلة للتشاور و للنطق بالحكم و قام مغادرا مع زملائه المستشارين و القضاه إلى الغرفة الخاصة بتداول القضايا... 

في حين نظرت إزازة البيبسي من وراء القضبان إلى جماهير الحاضرين و كأنها تقول لنفسها أنا الحق عليا بأة أبسط و أسعد الناس و في الأخر أخد بالقلم ...

بعد المداولة بين القضاه و المستشارين صرخ حاجب المحكمة في الناس لتصمت بعد حضور القاضي الذي جلس ثم تلا نص الحكم في حق إزازة البيبسي بالحكم عليها بمغادرة البلاد في خلال 24 ساعة و وضعها في لائحة القوائم السوداء مع إلزام متعهدها وتوكيلها و الشركة الأم بمصاريف علاج كل من تأثر من خلال تناولها وتحويل كل مصانعها في البلاد إلى مستشفيات خاصة بتلك الأمراض التي تسببت فيها مع دفع كفالة تقدر بـــ 50 مليار دولار تبقى في صندوق خاص بالأزمات للصرف منه على علاج تلك الأمراض.. و أوصت بتكليف وزارة الإقتصاد و التجارة بتقديم تسهيلات للمستثمرين المحليين لإنشاء مصانع للمنتجات المحلية البديلة و التى تنفع الإنسان و لا تسبب له أي ضرر  ... 

و هنا صرخت إزازة البيبسي و هي تفور  قائلة ( يا لهوتي ) ... فيما أضاء القاعة نور فلاشات كاميرات محرري الصحف و القنوات الفضائية لنقل هذا الحدث التاريخي عبر وسائل الإعلام المختلفة ...

و ما أن وصل الخبر إلى دولة المنشأ إلا و سارعت وسائل الإعلام لديها بتناول الخبر من منظور عدائي و نعته بالتعدي و إنتهاك السيادة و طعن إقتصادهم في مقتل و تواصلت الهجمات بين الكتلة الحاكمة و المعارضة في مجلس نوابهم و إنتهت بمطالبة رئيس دولة منبع البيبسي بقطع العلاقات الديبلوماسية و السياسية فوراً و رفع حالة التأهب القصوى من الدرجة ج بقواعدهم الجوية و بوارجهم الحربية المنتشرة في أنحاء المعمورة رداً على تلك الإجراءات الإستفزازية لعدم تكرارها في أي دولة أخرى تباع فيها منتجاتهم.. 

و كان كل ذلك من أجل الإنتقام لإزازة بيبسي



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أضغاث أحلام

منقول.. لتنوير العقول

الفيتو