إلياذة ( ظلم ستان )العدالة المفقودة
كانت هناك دولة تدعى ظلم ستان.. يحكمها سلطان جائر أشاع فيها الظلم و الفساد فأصبحا عنواناً لعموم الحياه في المجتمع و تاهت بينهما الديمقراطية و الحريات...
و إكتملت شرنقة الشر ببطانته من بعض الأشرار من الكهنة زبانية جهنم أصحاب المقام العالي سمو السادة المنافقين عشاق السلطة و القوة عبيد المال و الجاه الذين كانوا يهتفون و يصفقون له في كل مناسبة أو لقاء أو إجتماع في كل صغيرة وكبيرة مكراً ليحافظوا على أنفسهم و مناصبهم ومكانتهم المرموقة كصفوة رجال المجتمع..
ففصلوه عن الواقع و عن رعيته و أوهموه بأن كل شئ تحت السيطرة و أن الشعب يعشقه و يدعي له بالعمر المديد و يتمنوا أن يبقى حاكماً حتى النهاية.. صنعوا منه طاغوتاً ليعبده الشعب و زرعوا الخوف بداخلهم بعد أن أطلقوا من حوله هالة من قصص المعجزات و البطولات و الأهوال التي تشيب لها الأبدان .. صنعوا له تاريخاً مزيفاً يعلمونه في مدارسهم و جامعاتهم ليتفرغوا لجمع الأموال وممارسة نرجسيتهم في تعذيب المعارضين الثائرين.. و أطلقوا جنودهم في المساجد و منابر الإعلام ليدمروا وعي العامة...
لقد كانوا بطانة من عشاق الدنيا وعبيد شهواتها ممن يتأمرون على فقراء و ضعفاء البلاد من أجل مصالحهم الخاصة .. سولت لهم أنفسهم فإعتقدوا أنهم خالدون محصنون في قلاع المجد لا يصل إليهم الموت طالما هم في أعلى الهرم العنصري .. فتولدت في البلاد نظرية السادة و العبيد و إنتشرت بين أطياف المجتمع...
فأما من يريد أن يعيش بأمان في جنة هؤلاء السادة فلا بد من أن يدفع الجزية على شكل ضرائب يقدرونها كلا حسب ثروته حتى ينول رضاهم .. و أن يمتثل لأوامرهم بالسمع و الطاعة العمياء و أن يؤمن و يلتزم بسياستهم و عقيدتهم الخاصة .. و بعد توقيع صك الولاء لهم يجعلونه جندي من جنودهم .. و من أجل إحكام السيطرة على مفاصل الدولة يحركونهم كقطع الشطرنج ..
فيضعونهم في أخطر الأماكن داخل المؤسسات القومية كرؤساء لمجالس إدارات أو رؤساء نقابات أو مديرين عموم أو رجال أمن في مواقع سيادية وذلك من أجل تنفيذ مخططهم لتحقيق أهدافهم وأغراضهم الدنيوية ...
كانت الحكمة السائدة في ظلم ستان هي أن المال و النفاق يفتحان كل الأبواب المغلقة..( ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت إيدي الناس ) و كان لا يمر يوم من أيام الدولة دون وقوع إعتقالات أو إغتيالات سياسية لكل من يعارض نظام الحكم و الويل كل الويل لمن يفكر أو حتى مجرد أن يحاول أن يتقدم بشكوى للحاكم يطلبً فيها الفصل في حق أو ظلم وقع عليه من أحدهم فكان مصيره في غياهب السجون يعذب أو يتم تصفيته جسدياً حتى يصير عبرة لكل من تسول له نفسه أن يسلك مسلكه...
فخاف البشر و إستسلموا للواقع المرير بعد أن دب اليأس في قلوبهم و عندما صمتوا عن الحق و إستسلموا فقدوا الهوية .. و إزداد الظلم و الفساد فبدأت تنهار الأخــــــلاق و القيم و المبادئ...
و أصبح الضمير في عداد الأموات .. فلجأ الناس إلى المخدرات أولاً لينسوا واقعهم الأليم فسقطوا في بحور الوهم .. و بدأ حصاد ذلك يظهر سريعاً فبدأت تظهر صراعات قبلية بين العائلات و العشائر من أجل السيطرة و الزعامة على كل الأحياء والمناطق.. ونتيجة تلك الصراعات أصبح الأمن في خبر كان فقد بدأت تنتشر جرائم العنف و القتل لأتفه الأسباب و أصبحت السرقة مصدر لأرزاق الخارجون على القانون و النظام ..
إمتلئت الأرض بشتى أنواع الفوضى و كل أشكال الفساد و الموبقات ... و كلما زاد الظلم زاد العنف و كثر الفساد و أصبح قانون الغاب هو قانون المجمتع .. القوي يلتهم الضعيف.... و كان من الطبيعي أن تكون نتيجة هذا اليأس أن يظهر عقاب الله عليهم ..فضاعت البركة من كل شئ ... جف النهر .. وقل المطر... فعطشت الأرض .. فمات الزرع و من ثم إختفى الخبز... فجاع الناس و عطشوا ومات الأطفال لنقص الماء و الغذاء .. أصبحت ظلم ستان.. حرف ضائع بين ظلمات السطور ..
... إنتفضت الدولة و أعلنت حالة الطوارئ و أسرع الحاكم يدعو إلى مؤتمر عاجل بمجلس الدولة الموقر و إجتمع مع وزرائه و قادته ومستشاريه .. أخذوا يتناولون أسباب الإنهيار المفاجئ في مفاصل الدولة و إنهيار قيم المجتمع الذي طالما كان مشهود له بأنه شعب مسالم لا يهش و لا ينش فماذا حدث ليغيره فجأة ؟...
فنظر الجميع إلى بعضهم البعض يبحثون عن إجابة فلم يجدوا غير أن يهاجم بعضهم البعض .. فتبادلوا الإتهامات بينهم .. و أصبح إجتماع المجلس الموقر فوضى عارمة.. عندها صاح الحاكم يأمرهم بالصمت ليتحدث بحكمة و يأمر بالإستعانة بأحد علماء الدولة من الحكماء المعاصرين لحكم والده إبان عصر النهضة و الذى حكم بالعدل فأحبه شعبه و تمنوا لو كان في إستطاعتهم أن يفدوه بأرواحهم ... فقد كانت ظلم ستان في يوم من الأيام مثلاُ يحتذى به بين الدول المحيطة شعب سعيد يعيش في رخاء شاكراً أنعم الله فرضى الله عنهم و جعلها سلة الخير لكل شعوب المنطقة .. و لكن بموت الحاكم الأب مات العدل و هوت ظلم ستان سريعاً نحو الهاوية بعدما حكمت هذه البطانة الشريرة الفاسدة لتقود البلاد إلى طريق الهلاك.. وكان الحكيم قد ترك حياة المدينة و إنتقل ليعيش زاهداً في صومعة قريبة من الصحراء المترامية الأطراف خارج المدينة... و وهب ما تبقى من عمره لعبادة الله و التأمل في ملكوته وحيداً بعيداً عن زخرف الدنيا بعد أن فقد أحباؤه نتيجة حادث أليم ..و قد تيقن صعوبة أن يعيش في مجتمع إمتلئت فيه النفوس بالشر والنفاق و الأنانية .خصوصاً بعد أن أرغموه على التقاعد و إستولوا على ثروته ظلماً و إضطهاداً في ظل ثغرات القوانين التي حاكوها طبقاً لأهوائهم بعدما إتهموه بالجنون ...
أسرعوا يستدعونه و رغم أنه شيخ عجوز إلا أنه لبى النداء حباً و إنتماءاً لوطنه حتى إذا حضر إلى إجتماع المجلس و هو يستند على عصاه ثم ألقى التحية على الجميع في حين نظروا إليه نظرة تنم عن الإستكبار و الإستهانة بشيخوخته ..
عندها سأله الحاكم عن أحواله و لماذا قرر التضحية بأن يعيش وحيداً بعيداًعن الناس ..خصوصاً و أنه كان معلمه المقرب و المحبب إليه عندما كان صغيراً .. بل و كانت حكمته سبباً من أسباب نهضة البلاد يوما ما أثناء حكم أبيه قبل أن تسقط ظلم ستان في أعماق فراغ القيم و المبادئ السامية ... فأجابه بأنه بعد وفاة أسرته في ذلك الحادث الأليم الذي دبر من أعداءه رأى أنه لم يعد له شئ في الحياه بعد أن أصبح وحيداً فقرر التفرغ للعبادة خصوصاً بعد أن يأس من إصلاح المجتمع وبعد أن أتهموه بعض أصحاب المقامات الرفيعة من البطانة بالجنون فإختار أن يعيش بعيداُ ليستمتع بالعبادة و التأمل في ملكوت الله فلم يعد في العمر بقية و ليس له حاجة من حاجات الدنيا غير رضا الله و حسن الخاتمة ...
فعاد الحاكم يسأله و هو ينظر إليه بإعجاب عن كيف يرى الأسباب التي أدت إلى ذلك الإنهيار المفاجئ في قيم المجتمع ...
فنظر الحكيم إلى الحاكم و تردد قبل أن يتحدث إلى المجلس قائلاً أتسمح لي بأن أقول الحقيقة.. فأومأ إليه برأسه موافقاً.. فقال الحكيم و هو يستهل الحديث بالإستعانة بالله.. يا سيدي ... أنك أحد أسباب هذا الخلل و الإنهيار الذي حدث فتعجب الحاكم من ذلك في حين حدثت همهمة من الحضور و هاجمه أحد الوزراء قائلا ويحك أيها المجنون..كيف تجرؤ على إتهام حاكمنا العظيم.. أتسبه في مجلسنا الموقر.. أيها الحقير لا بد من إنك إرهابي و لست كما يدعون بأنك أصبحت كهلا مجنون.. لا بد من إعتقالك الأن و قبل أن يستعين بجنود الحرس صاح الحاكم فيهم .. ويحكم فهل تصمتون قليلاً ...ثم أشار للحكيم ليكمل حديثه ... فعاد الحكيم ينظر إلى هؤلاء الزبانية و هو يوجه كلامه للحاكم ...
أيها الحاكم لقد أهنت العلم و العلماء الذين تحولت مجالسهم إلى اوكارا تضم بعض الرويبضة و المرتزقة الذين اطاحو بالعلم و كرموا الراقصات و العاهرات.. لقد شاعوا الفساد في الارض.. فماذا تنتظر وقد تركت الحكم لوزرائك و قضاتك و حاشيتك يديرون البلاد فاستباحوا الحرمات و نشروا القهر و الظلم بين الناس فأصبح كل شيء بثمن فغرقت البلاد في غلاء فاحش بل و فرضوا ضرائب لا يطيقونها الرعية التي أصبحت تعاني فيما كانت بطانتك تعيش في رخاء و تتلقى الهدايا و الرشاوى.. هؤلاء الشرذمة من حولك هم الأسباب الرئيسية في إنهيار البلاد...
فحدثت همهمة و إعترض الحضور و هاجمه وزير الشرطة و أتهم الحكيم بالتأمر مع أحزاب المعارضة و نعته بالخائن...
فرد عليه الحكيم مبتسماً و هو يجيبه في هدوء و ثقة بأنه سبق و أن حذر مراراً و تكراراً في أخر أيام عمله بالقصر الرئاسي من حدوث هذه الفوضى نتيجة لإنتشار الظلم و الفساد دون أن يهتم أو ينتبه أحد .. ثم وجه حديثه لوزير الشرطة ... فإسأل سموك مسئولين وزارتك يا وزير الشرطة و ما فعلوه للشعب من ظلم و فساد..لقد أهانوا كرامة الشعب و سجنوا الأبرياء و أطلقوا كلابهم من المرتزقة و البلطجية ليدسوا الرعب في قلوب الناس .. .فقاطعه وزير الشرطة و هو يصيح لا بد من قطع رأسك .. كيف تتجرأ على إتهام الشرطة و النظام أيها المختل ..
إبتسم الحكيم و أشار إليه بعصاه قائلاً .. سامحك الله ..أتطنني أخاف الموت يا رجل.. أما زلت أسيرا لكبريائك.. ألا تظن إنك يوما ما سوف تموت و تحاسب على أفعالك ..
و هنا وجه وزير الشرطة حديثه للحاكم معترضاً بأنه كيف يترك هذا الرجل يتحدث هكذا فأمره الحاكم بالصمت و أشار للحكيم بأن يكمل حديثه ..
عندها نظر إلى وزير الصحة و صاح فيه و أنت يا رجل ماذا فعلت بعلم الطب في مشافيك وماذا فعل أطباءك للمرضى الفقراء .. لقد حنثوا بقسم الولاء للمهنة و للرسالة الإنسانية .. و قتلوهم خطأ بأدوية ملوثة أو إنتهت صلاحيتها و أصبحوا تجاراً يستغلون حاجتهم و يبيعون في أعضاء أجسادهم لمن يستطيع أن يدفع من المرضى الأغنياء .. من أجل تحقيق الأرباح و بناء القصور ..
شلت ألسنة الجميع بينما كان الحكيم يهاجمهم مسئولاً مسئولاً ...
و أنت يا وزير التعمير ... ماذا فعلت في مجالك سوى بناء القصور و الشاليهات و بيع أراضي الدولة لأغنيائها من رجال السياسة و الأعمال و إغتصاب أراضي الفقراء المميزة و تركتهم يعيشون في أماكن لا ترضى أن تعيش فيها الحيوانات و أسكنتهم في بيوت آيلة للسقوط .. و كان منطقيا أن تحدث الكوارث الواحدة تلو الأخرى نتيجة لفساد رجالك في المحليات ..
تركت الطرق غير ممهدة فكثرت الحوادث التي أهلكت الكثير من الأنفس .. إهتممت بالأغنياء على حساب الفقراء ...
و أنت يا وزير التموين ماذا فعلت في طعام الفقراء إلا أن قدمته لهم مسرطناً من أقماح و زيوت فنشرت المرض في أجساد الفقراء ...
و أنت يا وزير الزراعة ماذا فعلت في منصبك سوى أنك دمرت الأخضر و اليابس و تعاونت مع الأعداء من باب النهضة و التكنولوجيا و الإستعانة بعلومهم في الهندسة الزراعية فأبادوا الشعب بفاكهة مهرمنة و أسمدة مشعة جعلت منهم أسرى للأمراض الخبيثة ...
و أنت ..نعم أنت يا وزير التربية و التعليم ... تركت مدارسك و جامعاتك تزيف التاريخ للأجيال فجعلت منها مرتعاً لتجارة المخدرات و البلطجة و مواخير لنشر البغاء بين أبناء الشعب وإستعنت بخبراء التعليم الأجانب كقدوة في التربية فضاعت هوية الأجيال فلم يعد لديهم إنتماء لحضارتنا...
و أما أنت يا وزير الخزانة يا من أنفقت أموال الوطن على المقربون من أهلك و رجالك كمكافأت و هبات و على حفلات و مؤتمرات لم يستفاد منها أبناء وطنك .. فتركت خزائنا خاوية و إقترضت من أعدائنا ليتحكموا فينا.. و ألهبت الشعب بالضرائب و قوانين من أجل الإستيلاء على ثروات البلاد و رغم ذلك لم تحرز أي تقدم في البلاد فقد أغلقت المناجم و المصانع وتركت موارد الدولة للأعداء برخص التراب و إعتمدت على إستيراد إحتياجات الدولة من الخارج حتى أصبحت الخزائن خاوية و تسببت في إنتشار عنوسة النساء و بطالة الرجال عن العمل.. و عندما لم يجدوا أعمالاً تأتي لهم بدخل ثابت يحفظ كرامتهم ويصون بيوتهم و أطفالهم فقد كان من الطبيعي أن يتجهوا إلى المخدرات و السرقة لكي يعيشوا بأي طريقة كانت فلم يفرقوا بين الحلال و الحرام ...
لأن الشيوخ و الوعاظ تنعموا فسكنوا القصور الفاخرة إلا من رحم ربي.. ومنهم من إستقال و تفرغ لأعماله و تجارته الخاصة فإختفى الوعظ و الإرشاد فماذا تنتظر منهم ؟ ..
حتى أن خيارهم هاجر إلى بلاد الله الواسعة بعد إنتشار أفكار الملاحدة و الجهر بالإباحية نتيجة لتوجيهات وزير الإعلام بسبب ما يتم عرضه على شاشات التلفاز و السينما و المسرح ..
بل و تم إعتقال كل من ينادي بتطبيق شرع الله في البلاد .. فزاد الإلحاد و قل الإيمان فإنتشرت الموبقات و إحتل الشيطان و جنوده المدارس و الشوارع و المقاهي و البيوت ...
فماذا تنتظرون أيها السادة ... زلازل أعاصير براكين حتى تفيقوا .. ألم تتعظوا من قرأنكم و سنة رسولكم .. ألم تتعظوا من أسلافكم ..
أيها الحاكم ... إنك أنت المسئول الأكبر عن كل ذلك لأنك كنت راعي و كل راع مسئول فلم تحاسب نظامك وكنت دمية يتلاعبون بها من أجل إشباع حاجتهم الدنيوية...
فلا تلومن إلا نفسك و هذا حصاد ما زرعته في حياتك و صمتك عن إنتشار الظلم و الفساد و الإهمال و الجهل ...
فماذا تنتظر غير عقاب الله عز و جل فإن الله يمهل و لا يهمل ..
فصرخ فيه أحد المنافقين كيف تتحدث مع الحاكم هكذا.. من الواضح إنك تتزعم تلك الشرذمة من المعارضة التي تسببت في حالة الفوضى التي تمر بها البلاد لتسقط نظام الحكم و تقتل الحاكم.. أنت عميل و خائن ...
فأسرع وزير الشرطة يأمر جنوده بالقبض عليه و إقتياده إلى المعتقل ... فأما الحكيم فلم يتحرك ساكناً بل قال في ثقة و إيمان... أتحسبون أنني أخاف الموت .. ثم إبتسم و هو يكمل قائلاً ... ما قلت إلا كلمة الحق عند سلطان جائر و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصيراً بالعباد ..
و كانت هذه أخر كلمات له قبل أن يتم القبض عليه و ترحيله إلى المعتقل ...
و صاح وزير الخزانة .. حسبنا الله و نعم الوكيل .. فنظر الحاكم نظرة إشفاق عليه و هم يقتادوه إلى المعتقل ثم تحول بصره إلى بقية الوزراء بحزن شديد و بينما كادت الدموع تنهمر من عينه و هو يراقب الحكيم قبل ان يختفى من المجلس و يحيط به رجال الشرطة ..
لقد تأثر بكلام الحكيم و شعر أنه كان ضحية لبطانته الفاسدة .. فصمت لوهلة قبل أن يقف و ينظر و يشير إليهم بأصابعه و هو ينفجر فيهم قائلاً ..
لقد صدق الحكيم.. أنتم سبب ما فعلتم بي و بشعبي .. أيها الأشرار المنافقون... أقسم بالله بأني سوف أعتقلكم جميعاً و أزيقكم ما أزقتموه للشعب و أعيد مكانة ظلم ستان مرة أخرى لنهضة حقيقية...
أيها الخونة ..... و قبل أن يكمل حديثه إلا و كانت المفاجأة ..
إنطلق الرصاص من كل جانب ليصيب الحاكم ليسقط صريعا مضرجا في دماؤه ...
لقد كانت مصدر الرصاصات هي بطانته الفاسدة سقط الحاكم بيد بطانته الذين إستشعروا الخطر القادم عليهم بعد أن أذاقوا شعبهم الويل ..
قتل الحاكم على يد حثالة من أقذر أنواع البشر..
وهنا تنهد وزير الشرطة طويلاً قبل أن ينظر إلى وزير الخزانة و يقول و كأنه أزاح جبلاً من أعلى كتفيه... الحمد لله إنتهينا من الحاكم الضعيف قبل أن يقضي علينا.. فلتنشر الجرائد و الإعلام التلفازي فورا خبرمصرع الحاكم على يد الحكيم الإرهابي و أنه سوف يتم قتله بالرصاص في الميدان العام أمام جموع الشعب إنتقاماً لحاكمنا العظيم ...
ثم أسرد... و طبعاً سوف أحل مكانه منذ اللحظة لأقوم بتسيير أمور البلاد و لحين إجراء إنتخابات مبكرة لتعيين أحدناً حاكماً على البلاد لنكمل المسيرة و ننقذ هذا الشعب المسكين .. ثم أمر جنرلاته بالتنفيذ ونشر القوات المسلحة وإستخدام القوة المفرطة لإعادة الهيمنة و السيطرة على مفاصل البلاد لإعادة أمجادها ( او هكذا كان يظن)....
فحدثت همهمة إلى أن بادر وزير الخزانة موافقاً إياه و هو ينظر لبقية المجلس و أكمل.. على الأقل حتى نحافظ على مناصبنا و مراكزنا المرموقة ...
و تسارعت الثواني و خفقت القلوب و لم يترك لهم القدر فرصة الإحتفال بإنتصار مكرهم ..
ففي مفاجأة خاطفة حدثت جلبة قوية بالخارج و إرتفعت أصوت طلقات الرصاص خارج أبواب مقر المجلس و ما هي إلا لحظات حتى تم إقتحام المجلس و هم في غفلة غير مصدقين ما يحدث .. حدثت المعجزة و المفاجأة المدوية التي صدمتهم... فقد كانت جحافل الشعب تقتحم مقر حكمهم لتثأرو تنتقم من حزب الشيطان الحاكم... لقد ثار الشعب كله عن بكرة أبيه..و إستطاع السيطرة على كل مفاصل الدولة و قبضوا على كل الفاسدين و الطغاة و أعدموهم في ميدان الدولة الرئيسي بلا رحمة و بلا رأفة...
و أشرقت الشمس بنور ربها فإجتمع الناس على قلب رجل واحد معروفا عنه التقوى و الإيمان كانً هو الشيخ الحكيم الذي سبق أن تم إعتقاله ... فأخرجوه من معتقله و أسندوا له الحكم فأستعان بالعلماء والشيوخ الحكماء و الوعاظ ممن لا زال ضميرهم ينبض بالحياه...و بدأ بإعادة ترتيب الأوراق من جديد لتبدأ الشمس تشرق من جديد وتفتح أبواباً من الأمل لشعب ذاق مرارة الظلم و الطغيان حتى كاد أن يسقط في محفل الشيطان...
و مرت الأيام و عادت الطبيعة إلى فطرتها و بدأ الناس يرون الخير تباعاً فعاد المطر ينهمر و فاض النهر و عادت الحياه للأرض و الزرع و عادت الأخلاق مرة أخرى في ظل وجود حاكم و بطانة تعلم أنها راعية و أن الله يراقبها ...
وعادت المساجد تمتلئ بعمارها وعادت الفرحة إلى القلوب و كانت بشرى و رضا من الله لقوم غيروا ما بأنفسهم فأذاقهم الله لباس الأمن و الخير .....
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق