عصفور من زجاج

 الاثنين، 11 مايو 2020

ما أجمل مدرسة الحياه فمنها تعلمنا و ما زلنا نتعلم الكثير و الكثير من أمور الدنيا ومقاديرها التي لا تستطيع أن تتجاهلها مثل دوافع الخير و أطماع الشر في تكوين الإنسان وكذلك مبادئ الحب القائمة على حب الله و رسوله أولاً ثم الوطن ثم الأهل و الجيران و الأصدقاء و ما ضدها من دروب البغض والغل والحقد والكراهية.. ومن جمال اللين وقسوة الشدة في المعاملات بين الناس و بعضهم البعض.. من دعائم الحق و دهاليز الباطل في عصر ما أسهل أن تباع و تشترى فيه المبادئ في سوق العبيد بل و ربما بيع النفس أيضا من أجل أن تظل الأنا فوق رؤوس الجميع .. 

و لكي نبحر في أعماق دهاليز عالم الباطل فإن أول و أهم دروبه التي تقابلها هي المجاملات وما يتضمنها أساسها المكون من الرياء و النفاق و الكذب و التضليل و تدوير الكلمات لتصبح سلاحاً فتاكاً إما تستخدمه في شر و معصية  كالفتنة مثلاً.. وإما تستخدمه في مكر لتحقيق الهدف الذي تريده بكل سهولة و يسر .. و ربما تستطيع أن تحقق مكاسب دنيوية كثيرة من خلال إستخدام تلك الأعمال الدنيئة مثل الوصول لمنصب تتقرب فيه من ذو سلطان طمعاً في منصبه أو موقعه عن طريق رفع شأنه بالكلام المعسول  و حتى تجمل الباطل فما عليك إلا أن تنافق لتحقيق أي هدف غير منطقى عن طريق إستخدام كلمات ساحرة مثل سيادتك و سموك و جلالتك و معاليك وعبقريتك يا وحيد عصرك يا من لم تأتي الدنيا بمثلك حتى اللحظة .. يا ليتني كنت يمينك التي تصنع بها المعجزات .. و يسراك التي تكيل بها لأعدائك .. ستظل نبراساً في صفحات التاريخ إلخ .. 
( فإن مع الأسف الزن في الودان بهذه الطريقة له مفعول السحر ) خصوصاً مع نفس الشاكلة .. 
و يا حبذا لو إستخدمت بعض البهارات الآخرى مثل نقل الأخبار كعصفورة و إستخدام الأساليب القذرة لمحو أندادك في المكان لتحقق ما ترنو إليه ... كن على ثقة إنك بإستخدامك لهذا الطريق فإنك مع الأسف سوف تحقق كل أهدافك مهما كانت غير شريفة و غير نبيلة و مع كثير من رجال أو سيدات ذو مناصب  في عصر إختلط فيه الحابل مع النابل إلا من رحم ربي 
لكن و يا لها من لكن....عندما ينتهى الوقت و تحين لحظة الحقيقة و تسقط الأقنعة .. ستبقى طيلة حياتك مكسور العين لا تجرؤ على رفعهاعن الأرض .. فلن تجرؤ على رفعها ربما خجلاً أو إحساساً بالعار كلما قابلت من نافقته أو تسببت في ظلمه .. 
يومها ستعلم مدى ضآلة حجمك و مدى الألم الذي تسببت به لغيرك و ستظل في دوامة من النيران المشتعلة داخلك لا تهدأ و لا يطفئها ماء .. و سوف تمر الأيام و تجد نفسك ضحية لمنافق آخر يطيح بك من القمة فتسقط و تتحطم  ...فكما تدين تدان
أما الخلاصة والنصيحة إللي أحب أن أقدمها للناس لوجه الله ... أن تتقوا الله في أنفسكم و أهليكم و تعلموا عزة النفس و تذكروا أن الله يمهل ولا يهمل .... و ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ... عش بكرامتك بعيداً عن الذل والهوان تنجوا بنفسك من أمراض الدنيا .. ويبارك لك في صحتك وعافيتك و عمرك و رزقك و أهلك و يسترك في دنيتك وقبرك و آخرتك .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إمرأة متعددة الوجوه

أضغاث أحلام

المتاهة