المجادل

 الاثنين، 18 مايو 2020


عجباً لأمر هذا الإنسان ... معترض دائماً على أحواله و على رزقه و على قدره و نصيبه ... مثلما نعته  الله في إحدى آيات سورة الكهف.. ( و كان الإنسان أكثر شيء جدلا(  .. و إذا أبحرنا قليلاً في بعض آيات القرأن الكريم الآخرى نجدها خير دليل على وصف تقلب حال الإنسان كأن  يتحول مثلاً من حالة الرضا إلى حالة السخط إلخ ..  و لعلنا نبتغي من خلال هذه النفحات أن يمن الله علينا ببعض الموعظة و الحكمة من  ذلك  .
فيقول رب العزة في قرأنه الكريم في سورة الحج
·      ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه )
و يقول رب العزة في قرأنه الكريم في سورة الشورى
·      ( وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور )
و يقول رب العزة في قرأنه الكريم في سورة هود
·      ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ( 9 ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور )

.. و من خلال تلك الآيات البينات نكتشف أن الإنسان و طبيعة نفسه البشرية متقلبة دائماً  في صراع دائم ما بين الرضا و القناعة و بين الحقد و الطمع   أو ما بين الخير و ما بين الشر .. إلا من رحم ربي .. و يظل هذا الصراع قائم حتى تحين اللحظة التي تصل بالإنسان إما إلى  السعادة و راحة البال ..  و إما  إلى الشقاء  و التعاسة ...و أما بالنسبة للرزق  فإن الله أخبرنا أنه يرزق من يشاء بغير حساب  و  لكنه  فضل بعضنا على بعض  في الرزق و هنا تأتي النفس البشرية الشريرة و الأمارة بالسوء و من وراءها وسواس الشيطان لتجادل و هو نوع من أنواع الكبرياء الذي ينشره إبليس في القلوب التي تحفها شهوات الدنيا و يستخدم وسوسته للإنسان بان يقوم بإثارة غضبه و يجعله يتسأل لماذا فضل الله هذا عن ذاك في إحدى الأنعام مثل  الأموال أو العقار أو السيارة أو حتى الطعام و الملبس مروراً بالصحة و العافية و الستر و الأولاد إلخ .. فإذا أعطاه الله نعمة المال إنقلب على عقبيه يطلب الجمع ببقية الأنعام الآخري ..و إذا إبتلاه الله بالصحة حسد صحة الآخرين على نعمة الصحة التي أنعم الله بها عليهم ..  مع أنه لو أيقن حقيقة الأمر و حقيقة الدنيا لتغيرت مفاهميه و أطماعه  و أراح نفسه أو قلبه.. فليستمع لحديث رسول الله : e عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، رواه مسلم.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مجتمع سلبي negative society

أسرى العالم الإفتراضي

أرواح شريرة.. evil spirits