وداعاً صغيرتي
الأحد، 25 أغسطس 2019
صغيرتي .. إذا جاء الأجل فلا تجزعي و لا تبكي عندما تريني أصارع سكرات الموت و إياكي أن تلطمي الخدود أو تتشحي بالسواد أو تصبحي أسيرة في سجن الأحزان ... بل قولى الحمد لله و إنا لله و إنا إليه راجعون .. إصبري و إحتسبي فليس لكي من الأمر من شيئ .. فإن الأمر لله و أنه حكم الله و قدره و سنته في الحياه .. أن يزول البشر و الأيام و الدنيا فكل من عليها فان و البقاء لله ..... ليس لنا خلودا في الدنيا و ما أكثر ممن سبقونا من الملوك و الجبابرة و الرعاة و العامة و تشهد عليهم شواهد قبورهم و ضواريحهم و معابدهم على مر التاريخ منذ أن خلق الله السموات و الأرض و قدر أقواتنا و أعمارنا ..
صغيرتي ..إياكي إن يفتنك الشيطان و نفسك و الدنيا و الهوى فإنهم موكلين بكل إنسان يمر بتلك الأزمات .. فالحياه لن تنتهي بنهايتي ... كل ما أطلبه منكي يا صغيرتي أن تصفحي عني و تسامحيني إن كنت قد أسئت إليكي في يوماً من الأيام و إدعو لي بالرحمة و المغفرة و أن يهون الله عني سكرات الموت و أن يوسع الله مدخلي و أن يرزقني الشهادة و أن يكون أخر كلام لي في الدنيا لإ إله إلا الله .. محمداً رسول الله ..
صغيرتي .. الموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياه الدنيا و سوف نبعث مرة أخرى يوم القيامة ليتحدد مصير كل منا في ذلك اليوم .. إما النجاه في نعيم الجنة و إما الشقاء في نار جهنم و حرها و العياذ بالله ... إنظري حولك و خذي من كل شئ عظة و حكمة فإن الشمس مهما طالت .. تموت عند غروبها و مهما طال الليل فسينطوي بنهار جديد .. سوف تزول كل متاع الدنيا فلا يغرنك زخرفها ..
صغيرتي .. أوصيكي بتقوى الله و أسألك أن تزرعي في أبناءنا حب الصلاة و القرأن و إتباع سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام و مكارم الأخلاق ..فإن هؤلاء هم عصمة الأمر و ثبات النفس و سلاح المرء في مواجهة أسوأ الفتن ما ظهر منها و ما بطن ... فإثبتي على الحق و البر فهما طريق النجاه .
صغيرتي .. سوف أتركك في رعاية الله فلا تقلقي من فوات الرزق فإن الله لن يضيعك فهو رحمن رحيم بعباده و هو الرزاق الكريم و قدر لكل منا رزقه و عمره و لا تكلفي نفسك أكثر من وسعها و لا تجعلي الدنيا أكثر همك و لا مبلغ علمك و إعلمي أن خير الأعمال في الدنيا هي الباقيات الصالحات و الصبر على الإبتلاء و كثرة الإستغفار و ذكر الله أولاً بأول و أخيراً أودعك على لا إله إلا الله محمد رسول الله

تعليقات
إرسال تعليق