الهروب من الواقع
حانت الأن لحظة الرجوع إلى العقل .. و الوقفة مع النفس فإنها فرصة ذهبية ربما لن تعوض و ربما لن تجدها مرة آخرى .. فالوقت ضيق و الأحداث تتسارع و الفتن تسود فعد سريعاً بالذاكرة للخلف .. منذ أن أصبحت مسئولاً عن كل فعل و رد فعل في حياتك الفانية .. حاول أن تتذكر كل ما إكتسبته يداك سواء أكان حلالاً أو حراماً.. من الحسنات و السيئات.. إطلق لخيالك العنان و إصنع محاكاه لوقت قيامتك يوم تحاسب أمام ربك يوم القيامة و إنصب لنفسك الميزان بشرط أن لا تفكر في مجاملة نفسك في كفة الحسنات فإن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم ربي .. رتب المعطيات و تأكد من قياس الميزان ... تذكر أن هذا الميزان صنع من أجل العدل لتأخذ ما لك و تدفع ما عليك.. إبدأ بعمل إستقصاء يتضمن منحنى قابل للصعود أو الهبوط .. قم بوضع نماذج للأسئلة المتوقعة يوم الحساب و الإمتحان و التي يكرم فيها المرء أو يهان.. و ليكن تقويم الإسئلة ذات الإيجاب تقاس بالحسنة و الأسئلة التي تجاب بالنفي تقاس بالسيئة .. إجعلها تدور على أكثر من محور ... و ليكن أولها محور الإخلاص في الإيمان و عبادة من خلقك من طين فسواك رجلا فهل أقمت الفروض و حافظت عليها.. ؟ أم شغلتك الدنيا بمتاعها.. ثم إنتقل لمحور المعاملة بين كل من حولك من أهلك و جيرانك و أصدقائك و زملائك و رؤسائك .. فهل كنت أسيراً للكبرياء و الأنانية..؟ أم كنت مثالاً للتضحية و العطاء ؟ .. هل كنت تستخدم قوتك و مالك في دعم الضعفاء و الفقراء .. ؟ أم كنت وكيلاً وشريكاًً في الظلم وأداة من أدوات الجبابرة .. ؟ هل كنت تحارب الفساد. . ؟ أما هل شاركت فيه و دعمته .. ؟... هل تجرأت على خيانة أهلك و وطنك و تعاملت مع الأعداء من باب مصلحتك الشخصية ؟.. هل كنت تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ؟ .. هل ترضى بما قدر لك أم أنت ساخط على ما أنت فيه .. ؟ إياك أن تفكر في الكذب و الغش لوهلة .. فأنت مراقب و هناك من يكتب عن يمينك و آخر يكتب عن يسارك كل ذرة تقوم بها .. وسوف تلقاه يوم القيامة كتاباً منشوراً .. فمن يعمل مثقال ذرة من خير يره .. و من يعمل مثقال ذرة من شر يره .. رفعت الأقلام و جفت الصحف.. و إستمر على هذا المنهج في وضع الأسئلة و لا تكلف نفسك إلا وسعها .. و عندما ينتهي الوقت المسموح سواء أكان قصيراً أو طال و إنتهت إجاباتك على الأسئلة التي وضعتها بكل أمانة و ضمير و إخلاص... سيخرج هذا النموذج النتيجة التي تستطيع به تقييم نفسك .. فإن كان منحنى الحسنات في الصعود فهذا يعد دليلاً على إنك تسير في الدرب الصحيح فلا تقلق من أحوال الدنيا من فتن و حروب و فساد و ظلم ..بل إستمر على هذا النهج دون أن تضعف أو ترضخ لوسواس نفسك .. فإنه طريق الحق و الله و النجاة الذي يصل بك في النهاية إلى راحة قلبك و سعادتك و تأكد إنك على الفطرة السليمة و أن الله راض عنك .. أما و إن توقف منحنى الحسنات عن الصعود و بدأ في الهبوط إلى الأسفل نحو الذنوب و الخطايا .. فأعلم أن سيئاتك تقوم بالسيطرة عليك و هذا يعتبر إنذار مؤقت على إنك تسير في طريق الخطر و أعلم إن نفسك ليست سوية و لا بد لك من ترويضها في أسرع وقت لتصحيح مسارها.. قبل فوات الأوان و الندم .

تعليقات
إرسال تعليق