الأسياد و أنصاف العبيد

 لا يهلل و لا يطبل و لا يمجد في مسئول إلا نوعان فقط من البشر

الأول هو المنافق ذو الوجهين  إما لحاجة في نفسه أو لمصلحة ما أو رياء .. و غالبا ما يكون من ضمن الموكب و الحاشية أو مكسور عينه و مجبر على فعل ذلك

و أما النوع الآخر  هو ذوي  الحوجة من معدومي عزة النفس و الكرامة فيكون مضطرا لذلك معتقدا أنه كلما شكر و أعلن ولائه نال الرضا عنه

النوع الأول هو سبب وجود معظم الأباطرة و الطغاه الذين يظنون أنهم هم الأسياد أصحاب العزب و أصحاب البلاد بينما بقية الرعية بالنسبة لهم يعتبرونهم عبيدهم و خدمهم.. 

هؤلاء من الذين باعوا ضمائرهم و مبادئهم مقابل أن يكونوا من المقربين

أما النوع الثاني الذي ينتظر أي عطايا أو بقايا ولائم اللحم و كسر الخبز كالعبيد فليس بسبب فقره أو حاجته بل بسبب ضعف إيمانه بأن الرازق هو الله و لكنه مقتنع تماما إن أسياده هم أولياء النعمة التي يمنون بها عليهم من وقت لآخر.. 

مع الأسف هؤلاء من معدومي عزة النفس و الكرامة و لا نلتمس لهم عذرا لأنهم إرتضوا بذلك و نسوا أن الأرزاق من عند الله و إنما هي أسباب و إبتلاء ات 

 فأما الأسياد فهم فانون ( و تلك الأيام نداولها بين الناس ) و لا يعلمون أنهم موكلون  في مناصبهم إلا لإقامة العدل بين رعيتهم من الناس بمبدأ كلكم راع و كلكم مسئول و  المال مال الله و سوف يسئلون

و أما المنافقين فموقعهم  محجوز في جهنم في الدرك الأسفل من النار ( إلا من تاب و آمن و عمل صالحا ) 

وأما الصنف الأخير من المستضعفين فأرقي لهم أن لا ينساقوا وراء دعوات التهليل و التطبيل و لا يسألون الناس إلحافا و أن يعيشوا على قدر ما قدر الله لهم أقواتهم و أن يتعلموا أن يسعوا بالأسباب ( و في السماء رزقكم و ما توعدون)

في النهاية فإن الإنسان السيد هو سيد نفسه و التي تمنعه مبادئه من  أن يبيع ضميره مقابل أن يظل أسيرا مكبلا بقيود الذل و العبودية لإرضاء أسياده

فلا ترضى بالذل و الهوان و لا تشكر غير الله و إصبر على ما أصابك و أعلم أن العاقبة للمتقين و إنما الدنيا ما هي إلا دار لهو و لعب و متاع و إبتلاء و أن الله يعز من يشاء و يذل من يشاء  



أو كما قال الشاعر
 لا تسقني ماء الحياه بذلة

بل إسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم

و جهنم بالعز أطيب منزل


كن عزيزا.. صن كرامتك.. تعيش حرا 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إمرأة متعددة الوجوه

أضغاث أحلام

المتاهة