إنتر فيو
إعتدت أن أغامر كثيرا في مقابلات العمل ( الإنترفيو ) ربما كنوع من حب الإستطلاع و المعرفة و إكتشاف الأجواء الخاصة بتلك المقابلات و مشاهدة ردود أفعال المسئولين من القيادات في الإختبارات و كذلك ردود أفعال من المتقدمين للإختبار ..
و رغم ترددي كثيرا لعدم الإلتزام بمواعيد سابقة كنا قد أخطرنا بها سابقا و تأجلت من الإدارة لأكثر من مرة إلا أنني وجدت نفسي بجوار مكان الإختبار فقد كنت أدفع فاتورة الهاتف من خلال الموظف المسئول بمكتب القيادات العليا و شاهدتني المسئولة عن ترتيب دخول المتقدمين للإختبار فسألتني هل نويت فأومت لها بالإيجاب..
لقد قررت الدخول إسراء لتجربة المحاكاه للمقابلة التي ينتظرها البعض منذ زمن
إنتظرت دوري فإسمي كان لا يزال في لائحة كشف المتقدمين منذ وقت طويل
كلما دخل أحدهم بهو المكتب الفخم من أجل شغل الوظيفة او المنصب الذي ينشده فلا تمضي دقائق إلا و يخرج و ترتسم على وجهه علامات التعجب و الإستفهام !!! -؟؟؟ ثم يهرع إليه بعض الذين ينتظرون دورهم محاولين فك طلاسم اللقاء المنتظر لهم و ماذا حدث للذي خرج حالا و ما طبيعة الحوار الذي دار داخل أروقة المكتب بينه و بين اللجنة المشكلة لإختباره حتى لا يكونوا ضحايا مفاجأة ما..
و في براءة يقوم بقص ما حدث سريعا وسط شحوب وجهه الذي ما زالت تعلوه علامات التعجب و الإستفهام..!!! -؟؟؟
ثم يدخل التالي أو التالية ممن يبحثون عن طموح شغل منصب خال.. ربما عشقا لسلطة المنصب أو إعتقادا منهم بأنه سوف يغير خريطتهم المالية أو ربما لمجرد الظهور أمام القيادات ليصبح معروفا مستقبلا عند شغل أي مناصب فيما بعد إلخ..
بعضهم يسألني عن معلومات خاصة باللوائح و القوانين الخاصة بالمنشأة بحكم عملي مع أحد كوادر العمل الإداري و أحد مشرفي لجنة الاختبار.. بل بعضهم ظن أن ما يحدث مسرحية و أن من وقع عليه الإختيار معروف و لكن لا بد من أداء الإطار القانوني لعملية الاختبار
حانت اللحظة المنتظرة وجاء الدور على دخولي لأداء المقابلة
للوهلة الأولى إنبهرت من مساحة الغرفة و فخامة المكتب الذي يجلس أحد قيادات الإدارة و علم مصر يرفرف بجواره بينما كانت الإضاءة خافتة تميل للهدوء في حين ساهم تصميم الديكور في إطفاء لمسة قشعريرة في جسدي و جفاف في حلقي شعرت أنني أبدو كطالب في لجنة مراقبة إمتحانات مرحلة الشهادة الإعدادية بأول مرة في حياته..
ألقيت التحية.. و إذا بالقائد يطلب مني الجلوس على كرسي وضع في منتصف الغرفة لمباشرة أسئلة الإختبار المنتظر.. و في سرعة سألني في برود مشوب ببعض العجرفة و هو يمسك بقلم و يدون بعض الملاحظات بأن أبدأ بتقديم نفسي.. السؤال التقليدي لأي إنترفيو..
حاولت أن أكون على ثبات إنفعالي دون أن أتلعثم في الحديث.. بالفعل قدمت نفسي بإختصار بسيط ثم وجه إلى بسؤال آخر أين أعمل حاليأ و ماهي درجتي الوظيفية..
بعد إجابتي أدار بصره في الجهة اليمنى للحجرة حيث كان يجلس المدير المختص مديري الرجل الخلوق الذي أعمل معه في قلب الأحداث الإدارية بالمنشأة و الذي قام بطرح بعض أسئلة الإختبار الإدارية و طلب منه أن يسألني و بالفعل قام بسؤالي عنما هي القوانين التي تدار بها المنشأة ثم بعض الأسئلة الخاصة بلوائح الأجازات.. في الواقع لم أكن أتخيل هذا الإحتكاك المباشر بيني و بين مديري المحترم في العمل الذي يطرح الأسئلة و أحاول التركيز في الإجابة و رغم ذلك كنت شاردا و قد راودتني بعض الأفكار الغريبة و تساءلت هل القائد يراقبنا بعد أن علم أنني أعمل مع المدير الذي يطرح الأسئلة و كيف أبدو من وجهة نظره هل يدور بخلده أية شكوك نحوي أو نحوه مثل أن يجاملني مديري و لم أنتبه إلا لكلمة شكرأ.. أي نهاية اللقاء الذي لم يدوم سوى عشرة دقائق كانت سريعة جدا بالنسبة لي و بالفعل خرجت لأقابل نفس الأسئلة من الزملاء و الزميلات الذين ينتظرون دورهم في الدخول..
حاولت تبسيط الأمور لهم و التوصية بالهدوء و عدم الإنفعال..
في الواقع لم يكن يدور بخلدي أن تكون مثل هذه المقابلات روتينية مجمدة كما رأيت بأم عيناي..
فقد كنت أتوقع أن تكون الأسئلة أكثر تعقيدا مثل أن يضعك في مواقف ذات مشاكل إدارية و عليك أن تحلها أو أن يسألك عن مهاراتك في إستخدام الحاسب الآلي و تكنولوجيا المعلومات أو مدى إتقانك لأحد اللغات الأجنبية أو حتى عن مدى معرفتك برسالة المنشأة الخدمية و ما هو السبيل لتحقيق أهدافها.. الوظيفة الخالية تعتبر قيادية و من يجب أن يشغلها لابد أن يملك في عصرنا هذا تلك المهارات على الأقل.. أما اللوائح و القوانين فهي منتشرة في الكتب و على مواقع الإنترنت و ليست بالأسرار العسكرية..
فاعتبرت بأن هذا النوع من المقابلات بهذا الشكل المختصر ما هي إلا شيئ ( فشنك )..
مجرد إجراء روتيني ليس الهدف منه إسراء المنصب بكفاءة يدار بها المكان لتحقيق أهدافه أكثر مما هم يبحثون عن شخص حافظ نمطي روتيني و ليس بشخص بفاهم يملك الرؤية و كاريزما القيادة و سيان بين الإثنين
إنهم يريدون شخص مطيع يكون ولائه لهم في المرتبة الأولى يدير المكان بفكرهم و ليس لإثبات نفسه أو إتاحة فكره ليساهم في تحديث و تطوير جزء من الكيان الذي نعمل فيه جميعا مع العلم بأن كل سلطة مؤقتة و ليست دائمة فالجميع يرحل و المكان يستمر بنا أو بغيرنا

تعليقات
إرسال تعليق