خارج المنطق

في الواقع .. أن الواقع نفسه أصبح طعمه مر و أليم جداً و كأننا نعيش في كابوس مفتوح لا يريد أن ينتهي .. كل ما حولنا ما نراه و ما نسمعه أو نعيشه عبارة عن سلسلة طويلة حلقاتها مكونة من النكد و الإحباط و الإكتئاب .. 

     مؤشر السرقة و جرائم القتل و الإنتحار و الخيانة والرشوة  يزداد بسرعة رهيبة في أوساط مجتمعنا و يتغلغل في كل المستويات و الطبقات...  إما بسبب الفقر و إما بسبب الطمع و الحقد و الغل و إما بسبب إن الدنيا شغلت الناس جميعاً عن أهداف الحياه الأساسية التي خلقنا الله من أجلها ألا و هي العبادة و عمارة الأرض.. 

نتقدم سريعاً في مجال التكنولوجيا و الرفاهية و هي أسلحة ذات حديــــــن ( إيجابي و سلبي ) إلا أننا وقعنا ضحايا لسلبيتها  التي كانت سبب كبير في نشر  تخلف و كسل العقول و إعادتها لعصور ما قبل الجاهلية  ..  فقد أصبحنا مدمنين لها و مع الأسف فقد ساهم إدمانها بشكل كبير في تغيير نمط الخريطة المجتمعية  فقد زادت نسبة جهل الناس بتعاليم دينهم و ظهرت آثاره في إرتفاع نسب الطلاق و خراب البيوت لأتفه الأسباب .. و كذلك إرتفاع نسبة العنوسة و العزوف عن الزواج للمغالاه في تحميل الشباب فوق طاقتهم في عصر تحكمه الرأسمالية الحمقاء فصنعت طوفان من  الميول العداونية في كل الأوساط المجتمعية بين المثقفين و غير المثقفين في البدو و الحضر  .. إما بسبب إنتشار ألعاب الكمبيوتر و الهواتف الذكية وإما بسبب مواقع التواصل الإجتماعي و إما بسبب مشاهدة برامج التوك شو المسيطرة على القنوات الإعلامية و ما تحتويه من عنصرية و تطبيل و غسيل للعقول .. هذا بخلاف أفلام و مسلسلات العنف وجرائم الشرف التي تطل علينا بشكل قبيح في قلب بيوتنا و أمام أولادنا و نساءنا  حتى صار قدوة الأولاد و الشباب هو البطل الذي يسرق و يقتل و يزني  و يتعاطي المخدرات .. لقد سقط برقع الحياء عندما أغرقتنا لعنة الموضة و التبرج .. و إنتشرت بيننا مفاهيم غريبة على قيمنا بسبب الجهل بتعاليم الدين .. حتى صار الحجاب تخلفاً و إطلاق اللحية إرهاباً و تشددا .. و إنتشرت المخدرات و أصبحت الصداقة بين الرجال و النساء هي عنوان الحضارة و التقدم و الرقي .. بل و اصبحت بعض ساقطات الفن و خلافه ممن خلعن برقع الحياء يهاجمن المتمسكين بدينهم بل و إستعانوا ببعض الرويبضة ممن يفتون أحياناً في بعض أمور الدين  لتسهيل مصالحهم الخاصة و تراهم يزينون لهم الباطل ليدحضوا به الحق .. أنه عصر الرأسمالية القبيح عندما تجد أن الأغنياء يقتنون حيوانات أليفة تقدر بآلأف الجنيهات و يشترون لها طعام مخصص من السوبر ماركت في حين أن هناك بعض الفقراء الذين يتمنون بعض الجنيهات القليلة لشراء وجبة عشاء بسيطة لصغارهم. 

لقد سقط عنا قناع الأخلاق عندما غزت عقول أبناءنا وبناتنا ألعاب مثل البب جي و الفورتنايت و الفري فاير و المواقع الإباحية و غيرها ...  حتى و إن إستطعت أن تحكم أطفالك في بيتك فأنت أمام هجوم كاسح يسيطر عليهم في الشارع و في المدرسة و على شاشات العرض في المنازل  و الكافيهات و الأندية .. فأنت ترى الفواحش في كل مكان  سواء بالجهر في القول أو الفعل .. ترى شهادات الزور إنتشرت بل اصبحت واجب من واجبات الصداقة .. حتى بعض الموظفين يتحكمون في مصالح الخلق من مواقعهم و كأنها عزبة أبوهم دون رحمة تذكر.. بل إمتلئت قلوبهم بالقسوة و ماتت الإنسانية داخلهم ... إلتبس الحق بالباطل بالطبع من صنع الشيطان و أعوانه .. تغيرت المفاهيم و إختفت المبادئ القويمة حتى المهن أصبحت موضة قديمة و إختفت معها أكثر المهن الحرفية التي هجرها الناس لتحل محلها مهن مثل مهنة التسول و البلطجة و أكل السحت .. أصبحت حرف تدر الملايين على أصحابها دون تعب أو عناء أو كفاح ..  إنها حرب تطل علينا بوجهها القبيح بشكل غير مباشر و كل هدفها الموجه إلينا هو محو حضارتنا والقضاء على ديننا بأساليب التحكم في العقول دون إراقة نقطة دم واحدة لأعدائنا ... " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون  "


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مجتمع سلبي negative society

أسرى العالم الإفتراضي

أرواح شريرة.. evil spirits